وهبة الزحيلي
212
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ياشم ، ابن ميشا بن حزقيا بن إبراهيم ، وينتهي نسبه إلى سليمان بن داود عليهما السلام . فعيسى عليه السلام من ذرية إبراهيم . اختار اللّه هؤلاء وجعلهم صفوة الخلق وجعل النبوة والرسالة فيهم . فهم ذرية واحدة وسلالة واحدة ، ويشبه بعضها بعضا في الفضل والمزية والتناصر في الدين ، فآل إبراهيم وهم إسماعيل وإسحاق وأولادهما من نسل إبراهيم ، وإبراهيم من نسل نوح ، ونوح من آدم . وآل عمران : وهم موسى وهارون وعيسى وأمه من ذرية إبراهيم ونوح وآدم . واصطفاؤهم على جميع الخلق كلهم ، فهم صفوة الخلق ، فأما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد جازت مرتبته الاصطفاء ؛ لأنه حبيب ورحمة ، قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فالرسل خلقوا للرحمة ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم خلق بنفسه رحمة ، فلذلك صار أمانا للخلق ، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الحاكم وابن عساكر عن أبي هريرة : « إنما أنا رحمة مهداة » يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من اللّه ، وقوله « مهداة » أي هدية من اللّه للخلق . هذه الذرية هم المذكورون بمناسبة الكلام عن إبراهيم : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا . . [ الأنعام 6 / 84 - 87 ] . وخص هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء ؛ لأن جميع الأنبياء والرسل من نسلهم . واللّه سميع لأقوال العباد ، عليم بنياتهم وضمائرهم . واذكر وقت أن قالت امرأة عمران ( وهي أم مريم واسمها حنّة بنت فاقود ) وكانت عاقرا لم تلد ، واشتاقت للولد ، فدعت اللّه تعالى أن يهبها ولدا ، فاستجاب اللّه دعاءها ، فلما تحققت الحمل قالت : رب إني نذرت لك ما في بطني خالصا لوجهك الكريم ، متفرغا للعبادة وخدمة بيت المقدس وكان ذلك جائزا في شريعتهم ، وكان على الولد الطاعة . ودعت اللّه أن يتقبل منها هذا النذر ، وهو